مَن لا يخجل حاضرها بماضيها                  

في موسم الانتخابات، ستكون الازدواجية هي الفيلم، وهي بطلة الفيلم بامتياز: ازدواجية قول الشيء وممارسة نقيضه. فما دامت السياسة، واستطراداً الانتخابات، في مفهومها الماكيافيلي، مسألةً قوامها الخداع والإيهام والانتهازية والوصولية، فلماذا لا يغشّ المرشّح الناخبين، ويضحك عليهم، ويُظهِر لهم صورةً زاهية للذات؛ ويدّعي أنها صورة حقيقية، نظيفة، وخالية من الماكياج؟

هذه الازدواجية، قد تكون أبشع ما يرتكبه إنسان تجاه ذاته، وتجاه الآخر. فكيف إذا كان سيترشّح لتولّي منصبٍ عامّ، موهِماً الناخب والمسؤول بـ “نظافته”؟

ليس الاستحقاق الانتخابي هذا، هو وحده موضع هذه الازدواجية. فالمرشّح هو كلّ ماضيه، وهو كلّ حاضره، ومن خلالهما يُنظَر إلى صدقية وعوده المستقبلية.

كيف تتجلّى الازدواجية، الآن، في الموسم الانتخابي؟ بكلامٍ صريحٍ، ومباشر: أن يكون المرء (المرشّح أو المرشّحة) قد مارس (في ماضيه) اللاوطنية واللاسيادة والتبعية، وتمرّغ في عهود الوصاية والذلّ والانبطاح والارتشاء والانتهاز والتعهر، وأن ينبري (الآن) لينادي بالكرامة الوطنية والسيادة وتطبيق الدستور والقانون، رافعاً شعارات الأنفة والكِبَر والنزاهة والعفّة علناً، للفوز بمنصب.

هذا الشخص، رجلاً أكان أم امرأةً، مواطناً عادياً أم مسؤولاً، أم في طريقه إلى تحمّل المسؤولية، ليس جديراً بالاحترام الشخصي والوطني، وخصوصاً احترام الآخرين له.

الموسم الانتخابي، هو موسم ازدواجيات بامتياز، وهو موسم ترويج الأوهام والأكاذيب والشائعات، وانعدام الوضوح والأخلاق والشجاعة الأدبية والأخلاقية.

سيكون الهمّ الوحيد لدى كلّ شخص (وكلّ مجموعة) من هؤلاء “الازدواجيين”، العمل على تبييض الصفحة، أكانت صفحةً وطنية سيادية وسياسية، أم مالية وأخلاقية. وصولاً إلى التمكّن، بكلّ الأساليب، من استصدار “سجلّ عدليّ” ممهور بعبارة “لا حكم عليه”، أو “لا حكم عليها”. الهدف منه، ضمان الوصول إلى قلوب الناخبين، وعقولهم، وأصواتهم الانتخابية.

كيف يكتشف الناخبون هذه الازدواجية؟ بالمقارنة بين حاضر المرشّح وماضيه. فإذا كان حاضره لا يخجل بماضيه (والقول للبطريرك نصرالله صفير)، فيكون، والحال هذه، جديراً بالاحترام وأهلاً للثقة.

قوى الاعتراض من جهة، والناخبات – الناخبون من جهة ثانية، معنيون مباشرةً بهذه المقارنة بين ماضي المرشّح وحاضره، وبين ما يدّعيه وما هو عليه.

شخصياً، أنا على وشك الترشّح للاستحقاق الانتخابي. بكلّ شجاعةٍ أدبية وأخلاقية، أقول: لقد كتبتُ اقتناعاتي الإنسانوية والوطنية والسياسية والثقافية والفكرية العامة في مواضيع كثيرة، من ضمن الاحترام الكامل لكرامة الذات ولكرامة الآخر، ومن ضمن ما يكفله لي دستور بلادي من حرية معتقد وتعبير، ومن ضمن دفاعي المتواصل عن الحرية الشخصية: حريتي وحرية الآخر. تالياً، لستُ ممّن يخجل حاضرها بماضيها. والسلام.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *