أؤمن بأني سأنجح

صرتُ، خلال الفترة الأخيرة، أُمضي نهاري بالتساوي بين التواصل مع الناخبات والناخبين في “بيروت الأولى”، من خلال الحوارات المفتوحة والمغلقة معهم، وبين مشاغلي الأخرى، العملية والأدبية والعائلية. ولا أكفّ عن مساءلة نفسي كلّ يوم: إلى أين يمكن أن تذهب بي هذه الانتخابات، في خضمّ التقاليد المتّبعة في هذا الشأن، مشفوعةً بما يجري في السرّ والعلن من مفاوضات، قد تكون في غالبيتها أقرب إلى تسويات وتفاهمات غير مقنعة وغير نظيفة، شبيهة بالسمسرات والصفقات التي بدأت تشهدها حروب اختيار أسماء المرشحين والمرشحات لتأليف هذه اللائحة أو تلك؟

هل سأسمح لنفسي في هذا البحر الجامح، بأن أُستدرَج إلى موقعٍ يتنافر مع كفاحاتي، وذلك من أجل أن “أفوز” بجائزة اختياري على لائحةٍ – أياً تكن تسميتها – قد لا تتلاءم وبعض أعضائها، مع السقف الذي شيّدته لمعاييري، ليس في مقاربة شؤون الفرد والمجتمع وثقافة السياسة فحسب، بل خصوصاً في علاقتي مع نفسي، أنا التي أمضيتُ السنوات العشرين الأخيرة من عمري في خوض حروب الحرية والنزاهة والأنسنة على كلّ المستويات، من حرية الفرد وأنسنته، إلى حرية الأفكار وأنسنتها، وصولاً إلى المساهمة في بلورة مفاهيم الأنسنة في دولة القانون والحقّ؟

الجواب عن هذين السؤالين، لا يؤرقني البتة. فأنا واضحة وحاسمة في خياراتي، ولستُ المرأة التي ترضخ للمساومات المادية والمعنوية، ولستُ معنيةً بالقفز على الحبال وارتكاب الخيانات، ولا سيما منها خيانة الذات. ليس همّي أن أنعر المسلّات الكثيرة تحت الآباط في موسم البيع والشراء هذا، لكني ببساطة أقول إني لن أعمل نائبةً باعتماد أسلوبٍ رخيصٍ كهذا. نقطة على السطر.

معاييري هي مشروعي الانتخابي. وهي مكتوبة، ومسموعة، ومرئية، ومنشورة، وممهورة بالممارسة اليومية العلنية، وتحت ضوء الشمس. فمَن تعنيه أفكاري القائمة على احترام الفرد في وجوده وكرامته وحريته، وعلى أن المجتمع المدني هو الإطار البنيوي لقيام المواطنة ودولة القانون، التي هي وحدها الدولة، ولا شريك لها، أياً يكن، وتحت أيّ ذريعة، لن أضيّعه، ولا هو سيضيّع الطريق إليَّ، ولا إلى المرشّحات والمرشحين الذين سنكون معاً، ولا أيضاً إلى اللائحة التي ستشقّ سبل التأليف إلى النور.

هذه هي قوتي الانتخابية: هذا الوضوح، هذه الشراسة، هذا الثبات على مبادئي الانسانية والسياسية والمدنية. وهي وحدها أضعها في ميزان الناخبات والناخبين. ولن أطلب أن أُنتخَب إلاّ على أساسها. وسأناضل بضراوة من أجل تحقيق هذا الإنجاز، لأني أؤمن بالفرق الذي يمكن أن أدخله، مع المستقلين الأحرار الذين أشبههم ويشبهونني، على الحياة الوطنية، أفراداً ومجتمعاً وفي مؤسسات الدولة.

أؤمن بأني سأنجح.

Joumana.haddad@annahar.co.lb

Twitter: @jhaddadofficial

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *