ماذا يعني لي المقعد و”الأقليات” في بيروت؟

هناك مقعدٌ واحد تحت تسمية “الأقليات” في توزيع المقاعد على الطوائف والمذاهب اللبنانية في مجلس النواب.

وفق المعيار نفسه، هناك مقعدٌ واحد للإنجيليين، ومقعدٌ واحد للأرمن الكاثوليك.

هذا هو التفسير الرسمي، القانوني والدستوري والإداري، لمقعد “الأقليات”، ولمعنى كلمة “الأقليات”. فماذا يعني لي شخصياً هذا المقعد، وماذا تعني لي كلمة “الأقليات”؟

أما المقعد، أيّ مقعد، في مجلس النوّاب، فيعني لي حصراً، تمثيل الأمة، أي المواطنين، فرداً فرداً، ومجموعاً وطنياً.

أما “الأقليات” فلها عندي تفسيرٌ مختلفٌ عن التفسير الرسمي. فإذا كانت تعني وفق قانون الانتخاب، الجماعات المذهبية ذات الأقلية العددية، وهي، هنا، الأقليات المسيحية؛ فإنها، عندي، تعني الناس اللبنانيين (من كلّ الطوائف والمذاهب، ومن اللامنتمين إلى طائفة ومذهب) الذين يؤمنون بالإنسان، بالفرد، بالمواطن، وبكرامته، والذين علّمتنا التجارب أن النائب لا يعيرهم أيّ اعتبار، في ضوء الممارسات المؤلمة والمفجعة التي تراكمت عبر العهود، وعبر الانتخابات النيابية، منذ العهد الاستقلالي الأول حتى اليوم.

أنا، في هذا المعنى، أنتمي إلى هذه “الأقليات”، وهي، خلافاً للتفسير المعهود والمتفق عليه، أكثرياتٌ عددية، ونوعية، فعلية وحقيقية، عانت ما عانته من تهميشات فظيعة، لأنها أرادت أن تنتمي فقط إلى “طائفة لبنان”، وهي “الطائفة” الأبعد معنى ودلالةً ورمزاً، من أيّ انتماءٍ مذهبي أو طائفي.

وإذا كان من ترشّحٍ إلى مقعد مخصّص حصراً لـ”الأقليات”، فكم أفتخر وأعتزّ وأتشرّف، بأن أرفع مثل هذا الشعار، ومثل هذا المعنى، دون سواه من الشعارات والمعاني، خصوصاً الطائفية منها، لتمثيل هذه الأقليات – الأكثريات من المواطنين.

وإذا كان المقعد المخصّص لـ”الأقليات” موجوداً في الدائرة الأولى لبيروت، فكم يجب أن ينطوي تمثيل هذه “الأقليات” على بعدٍ أخلاقي – قيمي – وطني – سياسي – معياري، رمزي، جامع، يتخطى الدائرة الانتخابية بذاتها، و”الأقليات” المقصودة بذاتها، ليشمل “دائرة لبنان”، كلّ لبنان، و”أقليات” لبنان، كلّ الأقليات.

أنتمي، أنا الإنسانة المدنية العلمانية، جمانة سلّوم حداد، بحكم قانون الأحوال الشخصية اللبناني، إلى طائفة السريان الأرثوذكس. هذا الانتماء، يجيئني تاريخياً من جذور عميقة لعائلة والدتي، المتحدرة من ينابيع سريانية وأرمنية مشرقية.

لكني أنتمي، بحكم القيم والمعايير الأخلاقية والوطنية والسياسية التي أرفع شعاراتها، وأناضل في سبيلها، منذ خمسة وعشرين عاماً، إلى “طائفة لبنان”، وهي عندي الطائفة – الأقلية الواحدة الوحيدة، في خضمّ بحرٍ من الطوائف والمذاهب الأقلوية، المتناحرة والمتنافسة على فتات لبنان.

في المتوقع، أن تُجرى الانتخابات في أيار المقبل. وإذا كان ثمة ترشّحٌ إلى مقعد “الأقليات”، فلن أحيد عن هذا المعنى للترشّح، ولا عن هذا المعنى لـ”الأقليات”.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *