هل البلد لم يعد لي؟ رحتُ أتساءل بحسرة بينما كنتُ أشاهد من شرفة منزلي في جونيه، العرض الرائع للألعاب النارية الذي افتتح ليل الجمعة الفائت احتفالات الصيف وعيد الموسيقى. كيف يكون لي، لنا، وثمة هنا، على مقربة من هذه البهجة التي نشتهيها ونريدها ونستحقها دائمةً، خوفٌ وتهديدٌ وخطر انحدار وطنٍ بكامله إلى الهاوية؟ هل البلد… Continue reading فشروا
قبل ما تروح علينا
عندما قرأتُ صباح أمس خبراً مفاده أن الصين تُصنّع في هذه الايام نسخة طبق الأصل عن سفينة “تايتانيك” (بالحجم نفسه)، بهدف تحويلها الى “لعبة رعب” في مدينة ملاهٍ ضخمة، فيتسنى للداخلين اليها اختبار الدقائق الأخيرة بين الاصطدام بجبل الجليد والغرق، لم أستطع أن أمنع نفسي من القهقهة (تحسراً بالطبع، وضيقة عين). تصوّروا أن الناس يتهاتفون… Continue reading قبل ما تروح علينا
كم إنساناً؟
مَن يضطهد شعباً يطالب بأبسط الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا يستحق أن يُدعى إنساناً. مَن يضرب أو يسجن أو يقتل معارضيه من المواطنين، لا يستحق أن يُدعى إنساناً. مَن يمارس الظلم ويسمّيه عدلاً، لا يستحق أن يُدعى إنساناً. مَن يتكلم بالانتخاب على أسس متخلفة، ذابحاً مواطنيته وكرامته الاجتماعية والإنسانية، إكراماً لطائفة أو لمقعد نيابي، أو… Continue reading كم إنساناً؟
لبيك يا موت
لطالما كنتُ مقتنعة بأن لا شيء أفظع على هذه الأرض من أن تفقد أمّ ولدها. اليوم صرتُ اعرف أن ثمة ما هو أفظع: أن تدعو أم لابنها بالموت، لا بل أن تتمنى له أن يكون قد مات “عطشاناً”، مثلما سمعتُ والدة أحد قتلى حزب الله في سوريا تصرخ اخيراً في فيلم تمّ تناقله على الفايسبوك.… Continue reading لبيك يا موت
لو أنا رئيسة للحكومة
لو أنا رئيسة للحكومة بالتكليف، وهذه مهمة مستحيلة، أولاً بسبب النظام السائد وقيده الطائفي المذهبي، وثانياً لأن اختيار رئيسة لا رئيس، كان ليكون سابقة أولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية، لبادرتُ فوراً بعد الانتهاء من الاستشارات النيابية غير الملزمة، إلى اتخاذ القرار الواحد – المتعدد الآتي: تشكيل حكومة، بالتشاور والتوافق مع رئيس الجمهورية، حيادية طبعاً، للأسباب… Continue reading لو أنا رئيسة للحكومة
ما بدّنا نموت
كلما فتحتُ على جهازي ملفاً جديداً لأكتب تعليقاً أو مقالاً يليق بهذه الصفحة، وجدتني “أزحط” قسراً صوب وضع بلادنا التعيس ومآزقها اللامتناهية. ليس لأن الكتابة في السياسة أكثر إغراء من الكتابة في الثقافة لدى البعض، وأنا لستُ من هؤلاء. ولا لأن قرّاء “النقّ” الوجودي أكثر أهمية من قرّاء الأدب. ولا لأنّ المشهد الفني قاحل لا… Continue reading ما بدّنا نموت
2997 كيلومتراً
روى لي شاعرٌ صديقٌ عزيز، كان يقيم في لبنان قبل أن ينتقل إلى إحدى الدول الاسكندينافية، أنه اكتشف للمرة الأولى في حياته، معنى أن يعيش في بلدٍ حيث يشعر المرء بقيمة الإنسان الذي فيه، وحيث يختبر معنى السعادة “اليومية” البسيطة، المتاحة بلا مجهود ولا معارك. كان يحدّثني كمَن يقول عن نفسه إنه كان ميتاً فعاش،… Continue reading 2997 كيلومتراً
من أين أنا
سئلتُ السؤال الآتي: من أين أنتِ؟ فأجبتُ: أنا من بلدٍ يضطر فيه الجيل الشاب إلى المغادرة، إما يأساً وإما بحثاً عن فرصة حياة وعمل، بسبب امتناع الفرص، إلاّ مغموسةً بالذلّ والتسويات والتنازلات المهينة. أنا من بلدٍ يُعتَبر فيه الإنسان المؤمن بالقانون وبسلّم القيم، شخصاً معتّراً، ساذجاً، بسيط العقل، لا يعرف كيف تؤكل الكتف فيه، ومن… Continue reading من أين أنا
ليس هكذا تُحَبُّ الحياة
كثيراً ما يفاخر اللبنانيون بقدرتهم على تجاوز الاحباط الخانق الذي يطوقّهم، وإظهار تمسّكهم بالأمل وبغدٍ أفضل. تراهم مثلاً يخرجون للرقص بعد ساعات من انفجار سيارة مفخخة ووقوع عشرات القتلى، ويقولون: هذا برهان عن حبّنا للحياة. لن نستسلم لليأس. نريد أن نعيش على الرغم من كل شيء. لكن “حبّ الحياة” هذا قد أصبح محض ذريعة لتبرير… Continue reading ليس هكذا تُحَبُّ الحياة